السبت، 18 أبريل 2026

نادية

كيف نقرأ الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات في إطار نمو الاقتصاد السعودي؟

نادية بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

التركيز على تكامل المنظومات وتعظيم كفاءة الاستثمارات


تعكس الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) تحولات نوعية في مسار الاقتصاد السعودي، في ظل سعي المملكة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، عبر مزيج من المرونة في التخطيط، وإعادة ترتيب الأولويات، وتكامل الاستثمارات بين القطاعات المختلفة.


وقال حسين الرقيب مدير مركز زاد للاستشارات، إن الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة تمثل امتداداً لخطط مدروسة مسبقاً، وليست استجابة مباشرة للظروف الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الإعداد لها بدأ منذ عدة أشهر.


وأوضح الرقيب لـ"العربية Business" أن هذه الاستراتيجية تعكس انتقال الصندوق من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النمو، تزامناً مع اقتراب أصوله من حاجز التريليون دولار، ما يجعله أحد أكبر الصناديق السيادية عالمياً.


عوائد متوقعة بـ 500 مليار ريال بحلول 2030

وأضاف أن الصندوق يستهدف تحقيق عائد سنوي يقدر بنحو 7%، وهو ما قد يترجم إلى ضخ ما يقارب 250 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد السعودي، الأمر الذي من شأنه دعم مسارات التنمية وتعزيز النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ.


وأشار إلى أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على إعادة استثمار العوائد لتعظيم حجم الصندوق، متوقعاً أن تصل العوائد السنوية إلى نحو 500 مليار ريال بحلول عام 2030، وهو رقم يقارب مستويات الإيرادات غير النفطية الحالية.


تكامل عوائد الصندوق مع مصادر الدخل

وبيّن أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي، حيث تتكامل عوائد صندوق الاستثمارات العامة مع الإيرادات غير النفطية والنفطية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.


وأكد الرقيب أن هذا التنوع الاقتصادي أسهم في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، مشدداً على أن رؤية 2030 لعبت دوراً محورياً في تحقيق هذا التحول وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.


إعادة ترتيب الأولويات واستجابة للمتغيرات العالمية

من جانبه، أوضح محمد العنقري الخبير الاقتصادي أن التغييرات التي يشهدها توجه صندوق الاستثمارات العامة ليست مستجدة، بل تأتي ضمن نهج استراتيجي مستمر يعتمد على مراجعة الخطط كل 5 سنوات، بما يتماشى مع المستجدات الاقتصادية العالمية.


وأشار، في مقابلة مع "العربية Business"، إلى أن إعادة ترتيب الأولويات لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية أو الحروب الأخيرة، بل تعكس طبيعة الاقتصاد العالمي المتغير، لافتاً إلى أن ظهور تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، فرض نفسه بقوة على الأجندة الاقتصادية، رغم غيابه عن الخطط السابقة، مشيراً إلى الدور الكبير لشركة هيوماين في هذا المجال.


وأكد أن الصندوق يواصل التركيز على التنمية المحلية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية، وهو توجه ثابت لم يتغير، مشيراً إلى أن مفهوم "المحتوى المحلي" لا يقتصر على المنتجات، بل يشمل أيضاً توطين الوظائف والكوادر البشرية.


كورونا نقطة تحول

وأضاف أن جائحة كورونا شكلت نقطة تحول رئيسية في التفكير الاقتصادي العالمي، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وتوطين الصناعات، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد التراخيص الصناعية في المملكة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.


وفيما يتعلق بمشاريع كبرى مثل نيوم، شدد العنقري على ما أكده محافظ الصندوق ياسر الرميان، بأنه لم يتم إلغاء أي من المشاريع المعلنة، بل جرت إعادة هيكلة في التمويل وجدولة التنفيذ، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية بكفاءة أعلى.


وأكد أن هذه التوضيحات تعزز الثقة في الاقتصاد السعودي، متوقعاً زيادة تدفقات الاستثمارات بعد انحسار التوترات الحالية، مع احتمالية تسارع وتيرة ضخ الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.


تكامل المنظومات وتعظيم كفاءة الاستثمارات

بدوره، أكد الدكتور بندر الجعيد خبير الاقتصاد أن الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة تحمل رسائل إيجابية متعددة للاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أنها تعكس نهجاً مرناً في التخطيط الاقتصادي قائمًا على إعادة ترتيب الأولويات دون إلغاء المشاريع.


وأوضح الجعيد، خلال مقابلة مع "العربية Business"، أن تقسيم الاستثمارات إلى 6 منظومات رئيسية يعكس توجهاً نحو التكامل بين القطاعات، حيث تشمل هذه المنظومات مجالات حيوية مثل الصناعة، والنقل، والتقنية، والاستثمار، بما يعزز من شمولية التأثير الاقتصادي.


وأشار إلى أن التركيز المتزايد على قطاع الدفاع يأتي في سياق المتغيرات الجيوسياسية العالمية، التي رفعت من أهمية الإنفاق الدفاعي، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.


رسالة "نيوم"

وأضاف أن من أبرز ما لفت الانتباه في تصريحات محافظ الصندوق التأكيد على عدم إلغاء المشاريع، خاصة فيما يتعلق بمشروع "نيوم"، وإنما إعادة ترتيب أولوياتها، وهو ما يعكس مرونة عالية في إدارة الاستثمارات واستجابة فعالة للمتغيرات.


كما شدد الجعيد على أهمية استمرار التركيز على القطاعات غير النفطية، باعتبارها ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة المالية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.


سياسات التخارج وتعظيم العوائد

وفي جانب آخر، أشار الجعيد إلى أن استراتيجية الصندوق تقوم على إنشاء الشركات وتنميتها حتى تصل إلى مرحلة النضج، ثم طرحها في السوق المالية، ما يسهم في تحقيق ما وصفه بـ"التدوير المالي" وتعظيم العوائد الاقتصادية.


ولفت إلى أن التوجه نحو التخارج من بعض الاستثمارات، سواء عبر الطرح أو بيع الحصص، يعزز كفاءة استخدام رأس المال ويوجه الموارد نحو فرص استثمارية جديدة ذات قيمة مضافة أعلى.


كما أوضح أن الاستثمارات الاستراتيجية تشمل أصولاً سيادية كبرى يصعب التخارج منها على المدى الطويل، لافتاً إلى أن أرامكو السعودية تمثل نموذجاً بارزاً لهذا النوع من الأصول، نظراً لطبيعتها الاستراتيجية ودورها المحوري في الاقتصاد الوطني.


نمو قطاع إدارة الأصول وتعزيز الجاذبية الاستثمارية

ونوّه الجعيد بأهمية تعزيز المحتوى المحلي وزيادة الاستثمارات في هذا المجال، لما له من أثر مباشر في دعم الشركات الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تطوير قطاع إدارة الأصول الذي يشهد نمواً متسارعاً في المملكة.


وأكد أن تنامي شركات إدارة الأصول في الرياض يسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، ويعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على تمويل مشاريعه التنموية، في إطار منظومة استثمارية متكاملة تدعم النمو المستدام.

كيف نقرأ الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات في إطار نمو الاقتصاد السعودي؟
تقييمات المشاركة : كيف نقرأ الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات في إطار نمو الاقتصاد السعودي؟ 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق