الأربعاء، 13 مايو 2026

العربية.نت تكشف تفاصيل ابتكار سعودي يعتمد الخوارزميات لعلاج أمراض الشبكية

يعزز توسيع نطاق الوصول للرعاية الصحية ويعتمد على البيانات في اتخاذ القرار


العربية.نت تكشف تفاصيل ابتكار سعودي يعتمد الخوارزميات لعلاج أمراض الشبكية


 استطاعت طبيبة سعودية تطوير نظام طبي متقدم، يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل صور قاع العين في غضون ثوانٍ، فضلاً عن تشخيص الأمراض الشبكية، فيما يتيح القدرة على التنبؤ بالأمراض المزمنة المرتبطة بفقدان البصر.

وأوضحت الدكتورة السعودية سلوى الهزاع لـ "العربية.نت" أن الابتكار سدم - ساريا (SAARIA) يُستخدم للكشف المبكر عن أمراض الشبكية، مثل اعتلال الشبكية السكري، إضافة إلى الأمراض المزمنة المرتبطة بفقدان البصر.

كما طوّر هذا النظام بصفته أدلة دعم قرار سريري للوصول إلى تشخيص سريع ودقيق، خاصة في المراحل المبكرة التي قد لا تظهر فيها أعراض واضحة على المريض، وفقاً للطبيبة السعودية.

وأضافت: "ما يميز هذا الابتكار ليس فقط قدرته على التشخيص، بل يتجاوز ذلك إلى التنبؤ المبكر بالمخاطر الصحية الجهازية، حيث يستطيع من خلال تحليل المؤشرات الدقيقة في الأوعية الدموية داخل العين، والتنبؤ باحتمالية الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وبعض الاضطرابات العصبية مثل الخرف لافتةً إلى أنه يفتح آفاقًا جديدة للطب الوقائي من خلال تمكين التدخل المبكر قبل تطور المرض.

ويعتمد الابتكار على خوارزميات متقدمة من الذكاء الاصطناعي القائم على تحليل صور قاع العين خلال ثوانٍ، واستخلاص مؤشرات دقيقة من الأوعية الدموية والأنسجة العصبية لاكتشاف العلامات المبكرة للأمراض إلى جانب ذلك، "يرصد الحالات الظاهرة، ويُحلّل أنماطًا خفية قد لا تُلاحظ سريريًا، ليقدم للطبيب تقريرًا ذكيًا مدعومًا بتوصيات تساعد في اتخاذ قرار تشخيصي وعلاجي أكثر دقة وسرعة".

في سياق متصل، بيّنت سلوى الهزاع أن تطوير هذا الابتكار جاء بدافع مهني وإنساني عميق واستجابةً "للحاجة الملحّة؛ نظرًا لارتفاع نسب الإصابة بالسكري، وما يرتبط به من مضاعفات بصرية، إلى جانب الضغط الكبير على العيادات التخصصية ونقص اختصاصي الشبكية في بعض المناطق في السعودية".

وقالت: "على مدى أكثر من 35 عامًا من العمل في خدمة المرضى داخل المستشفيات، كنت أرى بشكل يومي حجم المعاناة التي يواجها المرضى للوصول إلى العيادات التخصصية، خصوصًا مرضى السكري المعرضين لمضاعفات. خطيرة في الشبكية. كان العبء كبيرًا، ليس فقط على النظام الصحي، بل على المرضى أنفسهم الذين قد يتأخرون في التشخيص بسبب صعوبة الوصول أو طول فترات الانتظار".

إلى جانب ذلك أوضحت الهزاع أن "ساريا" يسهم في توسيع نطاق الوصول للرعاية الصحية، إذ يجري الفحص في مراكز الرعاية الأولية أو حتى في المناطق النائية، دون الحاجة الفورية لوجود اختصاصي شبكية، مما يضمن وصول الخدمة لشريحة أكبر من المرضى في وقت أسرع.

كما يحقق الابتكار أثرًا اقتصاديًا مهمًا من خلال تقليل التكاليف المرتبطة بعلاج المضاعفات المتقدمة، وخفض معدلات الإحالة غير الضرورية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الصحية، ويدعم البرامج الصحية الوطنية والتحول الصحي، عبر الفحص السكاني واسع النطاق، وتعزيز الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار، والمساهمة في بناء نظام صحي أكثر استدامة، يركز على الوقاية وجودة الحياة، وليس فقط على العلاج.

وأشارت الهزاع إلى أن الابتكار يؤدي دوراً مهماً في خدمة الحجاج، خصوصًا في الجانب الوقائي وإدارة المخاطر الصحية، إذ يكمن قوة نظام سدم – ساريا (SAARIA) في قدرته على إجراء فحص سريع وفوري لصور قاع العين خلال ثوانٍ، ما يجعله مناسبًا للاستخدام في البيئات ذات الكثافة العالية مثل الحج، حيث يلتقي ملايين الحجاج من مختلف الأعمار والخلفيات الصحية، ومن بينهم نسبة كبيرة من مرضى السكري والأمراض المزمنة.

وترى الهزاع أن الابتكار في حال طبّق على أرض الواقع يقلل المضاعفات الصحية المفاجئة أثناء أداء مناسك الحج وتعزيز جودة الرعاية الوقائية المقدمة لضيوف الرحمن ودعم الكوادر الطبية بأداة ذكية في بيئة عمل عالية الضغط إلى جانب تحسين كفاءة توزيع الحالات بين المراكز الميدانية والمستشفيات.

وأضافت أن النظام يمكن توظيفه داخل المراكز الصحية الميدانية والعيادات والمتنقلة وذلك الإجراء فحوصات سريعة للحجاج المعرضين لمضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري ومن خلال هذا الفحص، يمكن الفرز المبكر للحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، مقابل الحالات المستقرة التي يمكن متابعتها دون الحاجة لإحالة تخصصية فورية.

وتابعت قائلة: "الأهم من ذلك، أن ساريا لا يكتفي بالكشف، بل يسهم في دعم القرار الطبي في لحظته، مما يساعد الفرق الطبية على التعامل بكفاءة أعلى مع الأعداد الكبيرة، وتقليل الضغط على المستشفيات المركزية خلال الموسم".

إلى جانب ذلك، يعد النظام حلاً رقميًا متنقلاً وسهل الاستخدام، ما يجعله مثاليًا لبيئة الحج التي تتطلب سرعة ومرونة، ودقة دون الاعتماد على بنية تحتية معقدة. وقالت بهذا الصدد "نحن ننظر إلى الحج كفرصة فريدة لتطبيق حلول صحية مبتكرة على نطاق واسع، ونسعى لأن يكون (ساريا) جزءًا من منظومة صحية ذكية تخدم الحجاج وتُعزز سلامتهم، بما يتماشى مع جهود المملكة في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن"، مؤكدة في الوقت ذاته أنه لم يطبق ميدانيًا حتى الآن، إلا أن الهزاع تطمح في تفعيله بدءًا من حج 2027.

يذكر أن مجلس الوزراء السعودي أشاد بفوز المنظومة الصحية السعودية بعدد من والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 خلال الشهر الماضي والتي تعد سلوى الهزاع واحدةً من المبتكرين الذين شاركوا في المعرض، إذ حصلت على الميدالية الذهبية وجائزة خاصة عن ابتكار طبي وتقني لما يمثله من دور في تحسين الرعاية الصحية وتعزيز مفهوم الطب الاستباقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق