السعودية ثالث أكبر شريك لبرامج تطوير القدرات لدى صندوق النقد
أظهر التقرير السنوي للسنة المالية 2025 لشراكة صندوق النقد الدولي مع المملكة العربية السعودية في مجال تطوير القدرات، أن اتفاقية التعاون وفّرت الموارد اللازمة لتأسيس مكتب صندوق النقد الإقليمي في الرياض، إلى جانب دعم أعمال تطوير القدرات في الشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك دعم الأولويات العالمية للصندوق. وقد ترتّب على ذلك أن أصبحت المملكة ثالث أكبر شريك لبرامج تطوير القدرات لدى صندوق النقد على متوسط المساهمات خلال الفترة بين 2021–2025.
ويبين التقرير أن الشراكة تقوم على ثلاثة محاور تشمل دعم أنشطة المكتب الإقليمي بالرياض ومركز المساعدة الفنية للشرق الأوسط (METAC) وصندوق الصومال، إضافة إلى شبكات مراكز المساعدة الفنية والتدريب في أفريقيا، والصناديق الموضوعية العالمية التي تغطي مجالات المالية العامة والاستقرار المالي ومكافحة غسل الأموال والإحصاءات.
ويؤكد التقرير تحقق إنجازات تشغيلية ملموسة خلال السنة الأولى من عمل مكتب الرياض، حيث شملت الأنشطة الرئيسية المشاركة في التنظيم المشترك لمؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة الذي عُقد يومي 16–17 فبراير 2025، إلى جانب استضافة ورش سياسات لكبار المسؤولين وتنظيم ندوات تواصل، وتيسير الحوار الاستراتيجي المتعلق بالشراكة، ودعم نشر الخبراء على مستوى المنطقة.
وأكد الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد الطيار، في مقابلة مع "العربية Business"، أن التقرير السنوي لشراكة صندوق النقد الدولي مع المملكة العربية السعودية يحمل أهمية استراتيجية كبرى، إذ يعكس النهج المستدام الذي تتبعه المملكة منذ إطلاق رؤية 2030 قبل ثمانية أعوام، ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية عبر بناء شراكات تنموية مع مختلف دول العالم والمنظمات ذات التأثير الدولي والإقليمي.
وقال الطيار: "من هذا المنظور نستطيع القول إن المملكة تسير في نهج مستدام لتحقيق المنفعة المتكاملة والشراكة مع دول العالم أجمع، سواء مع من يسبقها في الخبرة أو الإمكانيات أو من هو أقل منها، وذلك لنقل الخبرات وتبادل المعرفة. هذه الشراكة تمثل سلسلة ومحورًا يعزز المكانة ويثبت التواجد ويتيح مواجهة التحديات التي يشهدها العالم سواء في الشرق الأوسط أو إفريقيا أو غيرها."
أضاف أن التعاون لا يقتصر على التمويل بل يشمل نقل الخبرات وبناء القدرات ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن افتتاح المكتب الإقليمي في الرياض أسهم في تنظيم أكثر من 20 اجتماعًا بمشاركة نحو 678 شخصًا، ما يعكس حراكًا متناميًا يوازي التطور الكبير الذي تشهده المملكة في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح الطيار أن هذه الأرقام والشراكات تؤكد وجود ملفات كبيرة ونقل للتجارب، إضافة إلى بيئة مستدامة في المملكة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يحقق منافع متبادلة ومصالح مشتركة مع مختلف دول العالم، ولا يقتصر على الدول الغنية أو مجموعة السبع، بل يمتد ليشمل جميع الدول.
وحول المحاور الرئيسة التي تناولها التقرير، قال الطيار إن المحور الأهم يتمثل في المقر الإقليمي بالرياض، الذي يعزز مكانة المملكة مع صندوق النقد الدولي، يليه نقل المساعدات الفنية لدول إفريقيا والشرق الأوسط، ثم دعم صندوق الصومال. وأضاف: "المحوران الثاني والثالث لا يمكن أن يقوما إلا على أساس المحور الأول، وهو التواجد الإقليمي وتعزيز مكانة المملكة."
وأشار إلى أن هذه الشراكة لا تقتصر على منطقة معينة، بل قد تمتد مستقبلًا إلى دول مثل باكستان وأفغانستان وربما إيران، مؤكدًا أن كلما تطورت هذه الشراكة ظهرت ثمارها بشكل أوضح وحققت المنافع المشتركة للجميع، من خلال نقل الخبرة والمعرفة التراكمية لدول العالم.
قال الطيار: "إذا كانت هذه النتائج قد تحققت في السنة الأولى من الشراكة، فمن الطبيعي أن نتوقع نتائج أكبر وأصداء أوسع في السنوات التالية، وهو ما أشار إليه التقرير وبعض الجهات المستقلة."

تعليق